جواد على
192
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
الشيعة عن مأثوراتهم وأخذوا بحديث أهل السنة عن علي وآل البيت ، فإن السؤال الذي يطرح هو : هل هذا الحديث صحيح أو مزيف « 70 » . والآن جاء رجل يذلل كل هذه الصعوبات : أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي ( 255 - 311 ه ) . لقد اكتسب معرفة واسعة بأعمال الشيعة السابقين وآرائهم ، واستخلص من خلال مجادلاته حول مسألتي النبوة والإمامة ، أن الاثنتين تنتميان إلى بعضهما البعض وأن الإمامة نتيجة للنبوة . وقد تبنى هذا الموقف من جاءوا بعد أبي سهل وعالجوا دائما النبوة والإمامة إحداهما بعد الأخرى « 71 » ، ومنذ ذلك الحين أصبحت الإمامة مقوما مندمجا في العقيدة الشيعية . يرى الشيعة أن النبي محمد قد عين عليا خليفة له بوحي من الله وأنه قد أعلن هذا « النص الجلي » في الناس . واعتمادا على هذا « النص الجلي » بدا للشيعة أن مطالبتهم بالإمامة أمر مؤكد . لكن مسألة « النص الجلي » بالذات كانت سببا في النزاع بين الشيعة وغيرهم « 72 » . يقول غير الشيعة إن تعيين علي إنما هو من اختراع هشام بن الحكم ، وأبي عيسى الوراق ، وابن الراوندي . فالشيعة الذين سبقوا أولئك الرجال لم يعرفوا شيئا عن هذا التعيين ولكن الشيعة أرادوا أن يجعلوا هذا « النص الجلي » من أركان علم الكلام الشيعي القديم . إن غير الشيعة لم يسمعوا بذلك من قبل قط ولم يقرءوا عنه إلا في كتب الرجال الثلاثة ، ولهذا ادعوا خطأ أن الثلاثة هم الذين ابتدعوه « 73 » . على أننا نسمع من غير الشيعة أيضا أن بعضهم قد توصل إلى فكرة
--> ( 70 ) ولنتذكر هنا المواضع المختلفة عند السني كنجي ( توفي سنة 658 ه ) وعند نور الدين بن الصباغ المالكي ( توفي 855 / 1451 م ) بروكلمان ، ( رقم 11 ، ص 176 والتكملة ، ص 294 رقم 11 ) . ( 71 ) خنداني النوبختي ، ص 77 . ( 72 ) خنداني النوبختي ، ص 77 . ( 73 ) نفسه ، ص 76 ، والشافي ، ص 98 .